جمعہ، 24 جنوری، 2020

المرأة

وما المرأة إلا الأفق الذي تشرق منه شمس السعادة على هذا الكون فتنير ظلمته، والبريد الذي يحمل على يده نعمة الخالق إلى المخلوق، والهواء المتردد الذي يهب الإنسان حياته وقوته، والمعراج الذي تعرج عليه النفوس من الملأ الأدنى إلى الملأ الأعلى، والرسول الإلهي الذي يطالع المؤمن في وجهه جمال الله وجلاله۔

(ماجدولين)

أسعد الناس

أسعد الناس في هذه الحياة من إذا وافته النعمة تنكر لها، ونظر إليها نظرة المستريب بها وترقب في كل ساعة زوالها وفناءها، فإن بقيت في يده فذاك، وإلا فقد أعد لفراقها عُدته من قبل.

لولا السرور في ساعة الميلاد ما كان البكاء في ساعة الموت، ولولا الوثوق بدوام الغنى ما كان الجزع من الفقر، ولولا فرحة التلاق، ما كانت ترحة الفراق.

(النظرات ج 1)

پیر، 12 دسمبر، 2016

مقتضی الإيمان

لن يؤمن المؤمن حتى يبذل في سبيل الله أو في سبيل الجماعة من ذات نفسه أو ذات يده ما يشق على مثله الجود بمثله، أما الجود بالشفاه للهمهمة، والأنامل للمسبحة، فعمل لا يتكلف صاحبه له أكثر مما يتكلف لتقليب ناظريه، وتحريك هُدبيه، وهل خلقت الشفاه إلا للتحريك، والأنامل إلا للتقليب؟
إن للإيمان مواقف يمتحن الله فيها عباده ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين، فإن بذل الضنين بماله ماله في مواقف الرحمة والشفقة، والشحيح بنفسه نفسه في سبيل الذود عن حوضه، والذب عن عشيرته وقومه، وضعيف العزيمة ما يملك من قوة وأيد في مغالبة شهوات النفس ومقاومة نزواتها، فذلك المؤمن الذي لا يشوب إيمانه رياء ولا دهان، ولا يخالط يقينه خداع ولا كذب، أو لا فأهون بهمهمته ودمدمته، ومسواكه ومسبحته، وهو بعنوان المنافق الكاذب أحرى منه بعنوان التقي الصالح {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} .


جمعہ، 9 دسمبر، 2016

حقيقة الحب

یا من یحسبون اَلْحُبّ سَعَادَة تَغنون بھا عَنْ كُلّ سَعَادَة فِي هَذَا اَلْعَالَم وَهَنَاءَهُ!
الا إن الحب هُوَ اَلشَّقَاء بِعَيْنِهِ فَإِنَّهّ نَبَات ظِلِّي تَقْتُلهُ شَمْس اَلشَّقَاء اَلْحَارَة وَكُلّ سَعَادَة فِي اَلْعَالَم غَيْر مُسْتَمَدَّة مِنْ سَعَادَة اَلْمَال أَوْ لَاجِئَة إِلَى ظِلَاله فَهِيَ كَاذِبَة لَا وُجُود لَهَا إِلَّا فِي سوانح اَلْخَيَال .
أَنْتم اَلْيَوْم سَُعِداء لِأَنَّ فِي أيديكم مَالًا تَعِيشَونِ بِهِ وَلِأَنَّكُمَ تَسْكُنون هَذَه اَلْمَنْازل اَلْبَدِيعة في هَذِهِ اَلْمدن الفسيحة فَإِذَا خَلَتْ أيديكم مِنْ اَلْمَال وَحُرمْتُمَ هَذَا اَلنَّعِيم الِذِي تَنْعَمَونِ بِهِ ،شقيتم و شَغلكم شأن أنفسكم عَنْ شَأْن اَلْحُبّ ولذائذه،  وَسَرَى إِلَى أنفسكم اَلضَّجَر وَالْمَلَل وَرُبَّمَا اِمْتَدَّتْ تِلْكَ اَلسَّآمَة بَيْنكُمَ إِلَى أَبْعَد غَايَتهَا.
إِنَّ لِلْحُبِّ فُنُونًا مِنْ اَلْجُنُون وَأَقْبَح فُنُونه أَنْ يَعْتَقِد اَلْمُتَحَابَّانِ أَنَّ حُبّهمَا دَائِم لَا تُغَيِّرهُ حَوَادِث اَلْأَيَّام وَلَا تَنَال مِنْهُ اَلصُّرُوف وَالْغَيْر وَلَوْ عَقْلَا لعلِما أَنَّ اَلْحُبّ لَوْن مِنْ أَلْوَان اَلنَّفْس وَعَرْض مِنْ أَعْرَاضهَا اَلطَّائِرَة تَأْتِي بِهِ شَهْوَة وَتَذْهَب بِهِ أُخْرَى وَلَا يَذْهَب بِهِ مِثْل اَلْفَاقَة إِذَا اِشْتَدَّتْ وَاسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتهَا فَإِنَّ اَلنَّفْس تُطَالِب حَيَاتهَا وَبَقَاءَهَا قَبْل أَنْ تَطْلُب لذائذها وَشَهَوَاتهَا !


بين المدن والقرى

تفقد الحال ورعاية الجار لجاره الملاصق تلك خلة لا توجد إلا في سكان القفار المهجورة ، و المغتربات النائية ، فلا الجبال الشامخة ، و لا الصحاري الشاسعة ، و لا الشقة البعيدة بقادرة على أن تفرق بينهم و تمنع اتصال بعضهن ببعض ، كأنما هم يقطنون محلة واحدة ، أو منزلا واحدا ، أما في المدن فكثيرا ما يعيش الرجل بجانب الرجل لا يفصل بينه و بينه إلا جدار قائم أو ممر ضيق ، أو ظلة دانية ، ثم هو لا يعرفه ، و لا يحييه ، و ربما أنكر وجهه و صورته ، و هناك قلما يستطيع القادم الغريب أن ينزل ضيفا إلا عند نفسه في أخصب البلاد و أغناها و أرغدها عيشا ، و أصلحها حالا ، و هنا يجد ساعة نزوله المنزل الرحب ، و المناخ الكريم في كل دار و كوخ ، سواء في ذلك فقراء الناس و أغنياؤهم و سوقتهم و أشرافهم ، كأن الناس حين يعودون إلى حياتهم الفطرية الأولى حياةِ البساطة و السذاجة ، و العيش في الأجواء الحرة المطلقة ، تعود لهم معها أخلاقهم الطبيعية الجميلة التي فطروا عليها من كرم و سماحة ، و جود و إيثار ، و ود و إخاء.


"ما أفعل بهذا الارتقاء"؟؟؟

لقد حُبِّب إلي الظلامُ حتى تمنيت دوامه لألبَسَ من ثوبه الطبيعي ما يكفيني مَؤونة الرتق والفتق، والتمزيق والترقيع، وبعدُ فما هو الارتقاء الذي تزعُمه وتزعم أنه يَعنيني ويشملني، هل ترَقَّتْ غرائز الإحسان في نفوس المحسنين، وهل خفَقَت قلوب الأغنياء رحمةً بالفقراء، فقلت: نعم، أما ترى الأموال التي يتبرَّع بها الأغنياء للجمعيات الخيرية، والتي يُنفِقها المحسنون على بناء المدارس والمكاتب والمستشفيات، فقال: إن هذه التي تُسمِّيها مكارم، لا يسمِّيها أصحابُها إلا مغارم، ألجأهم إليها التملُّق للكُبَراء، وحبُّ التقرُّب من الرؤساء، والطمع في الزخرف الباطل، والجاه الكاذب.

ما لي وللمدارس والمستشفيات ؟وأنا جوعان خبزٍ، لا جوعان علم، ولا مرض عندي إلا مرضُ الفاقة، فهل أجد في المدارس خبزًا، أو في المستشفيات دواءً كذلك الدواء الذي وصَفه أحدُ الأطباء الكرماء لرجلٍ جائع دخَل عليه وشكا إليه مرضًا، فعرَف سرَّ مرضه، فأعطاه عُلبة وكتب عليها: "يؤخَذُ منها عند اللزوم"، فلما ذهب بها الفقيرُ وفتحها وجد فيها عشَرة دنانير.


أسوأ الإحسان


لم أرَ مالاً أضيعَ، ولا عملاً أخيبَ، ولا إحسانًا أسوأَ، من الإحسان إلى هؤلاء المتسوِّلين الذين يطوفون الأرض، ويقلبونها ظهرًا على عقب، ويجثمون في مفارق الطرق وزوايا الدروب وعلى أبواب الأضرحة والمزارات، يصمُّون الأسماع بصريخهم، ويقذون النواظر بمناظرهم المستبشعة، ويزاحمون بمناكبهم الفارسَ والرَّاجل والجالس والقائم، فلو أن نجمًا هوى إلى الأرض لهووا على أثره، أو طائرًا طار إلى الجوِّ لكانوا قوادمَه وخوافيَه.

وإن شئت أن تعرف المتسوِّل معرفةً حقيقية؛ لتعرف هل يستحق عطفك وحنانك عليه، وهل ما تسديه إليه من المعروف تسديه إلى صاحب حاجة؟ فاعلم أنه في الأعم الأغلب من أحواله: رجل لا زوجة له ولا ولد ينفق عليهما، ولا مسكنَ عنده يحتاج إلى مؤن ومرافق، ولا شهوة له في مطعم أو مشرب أو ملبس، حتى لو علم أن الانقطاع عن ذلك الخسيس من الطعام والقذر من الشراب لا يقعده عن السعي في سبيله، لانقطع عنه، وهو لو شاء أن يتزوج أو يتخذ له مأوًى يأوي إليه لفعل، ولوجد في حرفته متَّسعًا لذلك، ولكنه الحرص قد أفسد قلبه، وأمات نفسه، فهو يتوسَّل بأنواع الحيل وصنوف الكيد ليجمع مالاً لا فائدة له من جمعه، ولا نية له في إصلاح شأن نفسه به، إذا اجتمع عنده منه ما يقوم له بذلك، بل ليدفنه في باطن الأرض حتى يُدفَن معه، أو لينظمه في سلك مرقعته حتى يرثه الغاسل من بعده، ولقد يبلغ به الحرص الدنيء والشَّرَه السافل أن يحمل في سبيل المال ما لا يستطيع مجاهد أن يحمل مثله في سبيل الله، فيتعمد قطعَ يده أو ساقه أو إتلاف عينيه أو إحداهما؛ ليستعطف القلوب عليه، وكثيرًا ما يحسد صاحبه إذا رآه أفظعَ منه شكلاً أو أكثر تشويها كما يُحكى أن شحَّاذًا مقطوعَ الساق قد وضع مكانها أخرى من الخشب تقابل مع آخر كفيف البصر فتنافسا في مصيبتيهما أيتهما أقذى للأعين، وأوقع في النفس، وأجلب للرحمة، فقال الأول للثاني: لقد وهبَك الله نعمة العمَى، ومنحك بسلب ناظريك أفضل حبالة لاصطياد القلوب، واستفراغ الجيوب، فقال له صاحبه: وأين يبلغ العمى من هذه الرِّجْل الضخمة الثقيلة التي تجلب في كل عام وزنها ذهبًا.

إن أكبر جريمة يجرمها الإنسان إلى الإنسانية أن يساعد هؤلاء المتسولين بماله على الاستمرار في هذه الخطة الدنيئة، فيُغري كلَّ من شعر في نفسه بالميل إلى البطالة وإيثار الراحة بالسعي على آثارهم، والاحتراف بحرفتهم، فكأنه قطع من جسم الإنسانية عضوًا كاملاً، لو لم يقطعه لكان عضوًا عاملاً، وكأنه هدم بعمله هذا جميع تلك المساعي الشريفة التي بذلها الأنبياء والحكماء قرونًا عديدة لإصلاح المجتمع الإنساني، وتهذيب أخلاقه وتخليصه من آفات الجمود والخمول، فهل رأيت معروفًا أقبحَ من هذا المعروف وإحسانًا أسوأ من هذا الإحسان.