تفقد الحال ورعاية الجار لجاره الملاصق تلك خلة لا توجد إلا في سكان القفار المهجورة ، و المغتربات النائية ، فلا الجبال الشامخة ، و لا الصحاري الشاسعة ، و لا الشقة البعيدة بقادرة على أن تفرق بينهم و تمنع اتصال بعضهن ببعض ، كأنما هم يقطنون محلة واحدة ، أو منزلا واحدا ، أما في المدن فكثيرا ما يعيش الرجل بجانب الرجل لا يفصل بينه و بينه إلا جدار قائم أو ممر ضيق ، أو ظلة دانية ، ثم هو لا يعرفه ، و لا يحييه ، و ربما أنكر وجهه و صورته ، و هناك قلما يستطيع القادم الغريب أن ينزل ضيفا إلا عند نفسه في أخصب البلاد و أغناها و أرغدها عيشا ، و أصلحها حالا ، و هنا يجد ساعة نزوله المنزل الرحب ، و المناخ الكريم في كل دار و كوخ ، سواء في ذلك فقراء الناس و أغنياؤهم و سوقتهم و أشرافهم ، كأن الناس حين يعودون إلى حياتهم الفطرية الأولى حياةِ البساطة و السذاجة ، و العيش في الأجواء الحرة المطلقة ، تعود لهم معها أخلاقهم الطبيعية الجميلة التي فطروا عليها من كرم و سماحة ، و جود و إيثار ، و ود و إخاء.
جمعہ، 9 دسمبر، 2016
بين المدن والقرى
سبسکرائب کریں در:
تبصرے شائع کریں (Atom)
کوئی تبصرے نہیں:
ایک تبصرہ شائع کریں