بدھ، 7 دسمبر، 2016

متی یکون الانسان انسانا

"إن اليد التي تصون الدموع، أفضل من اليد التي تريق الدماء، والتي تشرح الصدور. أشرف من التي تبقر البطون، فالمحسن أفضل من القائد وأشرف من المجاهد، وكم بين من يحيى الميت. ومن يميت الحي.إن الرحمة كلمة صغيرة.. ولكن بين لفظها ومعناها من الفرق مثل ما بين الشمس في منظرها. والشمس في حقيقتها.وإذا وجد الحكيم بني جوانح الإنسان ظالته من القلب الرحيم.. وجد المجتمع ضالته من السعادة والهناء.لو تراحم الناس لما كان بينهم جائع ولا مغبون ولا مهضوم.. ولأقفرت الجفون من المدامع.. ولا طمأنت الجنوب في المضاجع. ولمحت الرحمة الشقاء، من المجتمع كما يمحو لسان الصبح مداد الظلام.لم يخلق الله الإنسان ليقتر عليه رزقه. ولم يقذف به في هذا المجتمع ليموت فيه جوعاً.. بل أرادت حكمته أن يخلقه ويخلق له فوق بساط الأرض وتحت ظلال السماء ما يكفيه مؤونته. ويسد حاجته.. ولكن سلبه الرحمة فبغى بعضه على بعض وغدر القوي بالضعيف واحتجن دونه رزقه.. فتغير نظام القسمة العادلة.. وتشوه وجهها الجميل.. ولو كان للرحمة سبيل إلى القلوب لما كان للشقاء إليها سبيل.الفرد هو المجتمع.. وإنما يتعدد بتعدد الصور.. أتدري متى يكون الإنسان إنساناً؟ متى عرف هذه الحقيقة حق المعرفة وأشعرها نفسه. فخفق قلبه لخفقان القلوب وسكن لسكونها. فإذا انقطع ذلك السلك الكهربائي بينه وبينها، انفرد عنها واستوحش من نفسه، وإذا كان الأنس مأخذ الإنسان المجتمع.. فالوحشة مأخذ الوحش المنقطع.وجماع القول انه لا يمكن أن تجتمع رحمة الرحماء وشقوة الاشقياء في مكان واحد؛ إلا إذا أمكن أن يجتمع في بقعة واحدة الملك الرحيم والشيطان الرجيم.فالإنسان المجتمع.. فالوحشة مأخذ الوحش المنقطع.وجماع القول انه لا يمكن أن تجتمع رحمة الرحماء وشقوة الاشقياء في مكان واحد؛ إلا إذا أمكن أن يجتمع في بقعة واحدة الملك الرحيم والشيطان الرجيم".


کوئی تبصرے نہیں:

ایک تبصرہ شائع کریں